السيد تقي الطباطبائي القمي

213

آراؤنا في أصول الفقه

الا على مسلك من يجوز التكليف بغير المقدور . فالنتيجة ان التكليف بالنسبة إلى المتقدم الزماني تام وغير مقيد فلا وجه لتركه وأما بالنسبة إلى المتأخر الزماني فهو معلق على عدم الاتيان بالواجب المتقدم . نعم إذا كان الواجب المتأخر أهم ملاكا بمقدار ملزم يجب حفظ القدرة لتحصيل ذلك الملاك والاتيان بالواجب المتأخر بحكم العقل حيث إنه حاكم بوجوب ترجيح الأهم . مضافا إلى أنه قد مرّ منا ان القاعدة والصناعة هكذا تقتضي فان اطلاق الامر بالنسبة إلى المتأخر يقتضي الاخذ به بخلاف الواجب المتقدم فان دليله غير مطلق ، فلاحظ . فصل : [ تعارض دليلين ] إذا وقع التعارض بين دليلين فاما تكون النسبة بينهما بالتباين الكلي وأما تكون بالتباين الجزئي واما تكون بالعموم والخصوص ، وعلى جميع التقادير اما يكون كلا الدليلين من الكتاب واما يكون كلاهما من السنة واما يكون أحدهما من الكتاب والآخر من السنة . فنقول : اما التعارض بالعموم والخصوص فلا يكون تعارضا مستقرا بل التعارض بدوي ويجمع بين الدليلين بالجمع العرفي بأن يكون يخصّص العام بالخاص . وأما القسمان الآخران فإن كان كلاهما من الكتاب فمقتضى القاعدة التساقط إذ المفروض ان الجمع بينهما غير ممكن وترجيح أحدهما على الآخر بلا مرجح والتخيير بينهما لا دليل عليه . ويبقى القسمان الآخران أعني كون أحدهما من الكتاب والثاني